السيد محمد الصدر
229
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
هل مات الامام مقتولا ؟ لم يبق لدينا الآن مما يدخل ضمن غرضنا من تاريخ الإمام الحسن العسكري ، إلا التعرض لوفاته . وهذا ما نرجئه إلى الفصل القادم ، فإنه الصق به كما سيأتي . وانما الذي نود الإشارة إليه ، هو انه هل من المستطاع القول أن الأئمة عليهم السلام جميعا ماتوا مستشهدين على أيدي خلفاء زمانهم وبتسبيب من قبلهم . . بحيث ان الإمام الهادي عليه السلام قتله المعتز والإمام العسكري عليه السلام قتله المعتمد . . . أو لا يمكن ذلك . وقد يمكن القول - لو أنكرناه - : ان الامام مات حتف انفه . وما يمكن به اثبات استشهاد الامام أحد وجوه ثلاثة محتملة : الوجه الأول : الاستناد إلى ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام : ما منا إلا مقتول أو شهيد « 1 » فجميع الأئمة عليهم السلام انما يخرجون من الدنيا بالقتل أو الشهادة ، وليس فيهم من يموت حتف انفه . والقاتل لهم على طول الخط . . هو الحكام الذين كانوا دائما على حذر من الأئمة عليهم السلام ومن نشاطهم الاسلامي . لأنهم عليهم السلام كانوا يمثلون دائما جبهة المعارضة الصامدة ضد الانحراف الأساسي عن تعاليم الاسلام الذي تمثله الخلافة الأموية والعباسية ، ومن ثم تنسب وفاة كل امام - مع عدم وجود اثبات تاريخي آخر - إلى الخليفة الذي توفى في
--> ( 1 ) إعلام الورى ص 349 .